الشيخ حسن الجواهري

284

بحوث في الفقه المعاصر

التنصيص ( 1 ) . وعند الحنابلة : قال صاحب الشرح الكبير على متن المقنع : إن الوقف الذي لا اختلاف في صحته عند القائلين بصحة الوقف ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع ، مثل أن يجعل على المساكين أو طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم . وإن كان معلوم الانتهاء : مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فهو صحيح أيضاً وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي في أحد قوليه ، وقال محمد بن الحسن لا يصح وهو القول الثاني للشافعي ، لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان منقطعاً صار وقفاً على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء . ودليل الصحة : أن الوقف تصرف معلوم المصرف فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل ، ولأن الاطلاق إذا كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف الصرف هاهنا أولى الجهات به فكأنه عينهم فإذا ثبت هذا فإنه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف ، . . . وعن أحمد أنه يصرف إلى المساكين . . . لأنهم مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها ، فإذا وجدت صدقة غير معيّنة الصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة . وعن أحمد رواية ثالثة : أنه يجعل في بيت مال المسلمين ، لأنه مال لا مستحقّ له فأشبه مال مَنْ لا وارث له ، وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته .

--> ( 1 ) الهداية في شرح بداية المهتدي 3 : 17 .